محمد بن زكريا الرازي
143
الحاوي في الطب
قال : وكل خراج حوله حمرة فإنه لا يبرأ حتى تذهب تلك الحمرة من حواليه ، ومن كان به خراج في رأسه فأغمي عليه في اليوم الرابع أو السابع أو الحادي عشر منذ ظهر ذلك الخراج فهو رديء . جالينوس في « الأدوية المفردة » ، قال : الشب جيد لجميع القروح خاصة لأنه يجففها تجفيفا قويا . رأينا أكثر من به جراحة عظيمة إذا استطلق بطنه أو أصابه فواق أو تفزع مات سريعا . في ما يسكن وجع الخراجات - يستعان بباب ما يسكن الوجع - : دقيق الترمس إذا خلط بخل سكن وجع الخراجات . إسحاق ، مما يسكن وجع الخراجات وورمها : أن يؤخذ رمان حلو فيطبخ بالشراب الحلو ويوضع عليها ، فإنه ينفع نفعا عظيما من ذلك في جميع أوجاع الخراجات وخاصة الحادثة في الرأس والعين « 1 » . قوانين علاج القروح الباطنة ونزف الدم من باطن البدن من آخر المقالة الرابعة من « حيلة البرء » ، قال : أريد أن أذكر الاستدلال المأخوذ من وضع الأعضاء وخلقتها فأقول إنه من هذا الاستدلال متى كانت قرحة في المعدة وسقينا صاحبها أدوية ، ومتى كانت في المريء لم يعط صاحبها الدواء في مرة واحدة بل قليلا قليلا دائما وذلك لأن المريء إنما ينال الانتفاع بالأدوية في مرورها به إذا كان ليس يمكن أن تلقاه الأدوية وقتا طويلا كما تلقى المعدة ، ومن هاهنا أيضا علمنا أن الأدوية التي يداوى بها المريء ينبغي أن تكون أشد لزوجة وأغلظ لأن المريء إنما هو مجرى ومنفذ للأشياء التي تؤكل وتشرب فاحتاج لذلك إلى أدوية يمكن أن تلزج وتتشبث وتجمد عليه لا إلى ما يكون يزلق عنه ويجوزه سريعا ، وأما القروح الحادثة في الأمعاء فما كان منها في الأمعاء الغلاظ فأكثرها تحتاج إلى أدوية تحتقن بها لأنها إلى المقعدة أقرب ، وما كان في الدقاق فتحتاج إلى أدوية من الوجهين جميعا وذلك أن بعدها عن الفم والمقعدة سواء . قال : ويستدل دلالة عامة من طبائع الأعضاء الباطنة كلها وهي الأحشاء أنه ينبغي أن تداوى قروحها بالأدوية القريبة إلى طبع الحيوان يعني الأغذية التي قد ألفها غاية الإلف ما خالف ذلك وتتوقاها ، هذا على أن القروح الحادثة في ظاهر البدن قد تعالج بالأدوية التي يحذر منها على القروح الباطنة فلا يندهها منه أذى ولا مضرة مثل الزنجار والروسختج وتوبال النحاس والقليميا والتوتياء والمرتك والإسفيذاج فإن هذه الأدوية ونحوها لا ينبغي أن تعالج بها القروح الحادثة في باطن البدن . لي : لا ينبغي أن تعالج بهذه من ناحية الفم فأما من ناحية الدبر فكثيرا ما تعالج بها فعلى هذا فافهم .
--> ( 1 ) كذا ، ولعله : العنق .